aZU

من جامعة زايد إلى اليابان

ZU

بدعوة من الجمعية اليابانية لتطوير العلوم والمعارف انطلقت الدكتورة ريما الصبان برحلتها من جامعة زايد بدبي إلى عدد من المؤسسات التعليمية اليابانية، لتلبي دعوة الجمعية التي تعتبر أبرز المؤسسات اليابانية المسؤولة عن دعم البحوث والدراسات، وذلك لتبادل الثقافات والخبرات والبحث في بعض القضايا المهمة لمنطقة الخليج.

جاءت فكرة المشروع من خلال التواصل مع مجموعة من الأكاديميين المهتمين بقضايا الخليج، والذين استعانوا سابقا ببعض أعمال د. ريما، لا سيما في مجال العمالة الأجنبية، مما زاد حرصهم على استضافتها في عدد من الجامعات اليابانية; كأستاذة زائرة وباحثة ومحاضرة، انطلاقا من جامعة كاجاوا مرورا بجامعة كيوتو وأوساكا وبنكيو وطوكيو. وكانت صاحبة المشروع الدكتورة نعومي هاسودا من جامعة كاغاوا، هي من قام بتنظيم برنامج الاستضافة بأكمله.  واستمرت المرحلة الأولى من الزيارة لمدة 18 يوما في جامعة كاغاوا الواقعة في جزيرة شيكوكو، كما تضمن البرنامج العديد من الزيارات للجامعات والمدارس ودور رعاية الأطفال بعد المدرسة، وكذلك لقاءات مع أمهات عاملات وأسر، وطلبة وأساتذة من الجامعات التي زارتها، إضافة إلى لقاءات خاصة مع الطلبة اليابانيين الذين يدرسون العربية أو المهتمين بدراسات العالم العربي والخليج تحديدا. وألقت د. ريما عددا من المحاضرات والدراسات، وشاركت في جلسات النقاش التي تسلط الضوء على دولة الإمارات العربية المتحدة وما حققته من انجازات متميزة خلال ربع القرن الماضي، إضافة إلى السعي للاستفادة من التجربة اليابانية كونها أقل دول العالم اعتمادا على العمالة الأجنبية في العالم.

د. الصبان تفيد وتستفيد

تقول د. ريما، التي تدرس في كلية آداب وعلوم الاستدامة في جامعة زايد: بدأتُ رحلتي العلمية بسؤال حول إمكانية استفادة دولة الإمارات من التجربة اليابانية لتقليل الاستعانة بالعمالة الأجنبية، لاسيما داخل الأسر، وكان ذلك أساس الزيارة، فحاولت التعرف على المجتمع الياباني وكيفية رعايتهم للأطفال والأسر دون الاعتماد المكثف على العمالة، واستوقفني مدى قدرة كافة اليابانيين في الاعتماد على أنفسهم في تنظيف وترتيب أماكنهم بمختلف المستويات، فالكل مسؤول عن نظافة وترتيب فسحته الخاصة،  وهذه من القيم التي تساعد في تعميق مدى جمالية المكان، فشاهدت طلبة الجامعات والمدارس وغيرهم من فئات المجتمع يطبقون نظاما ذاتيا للحفاظ على نظافة مؤسساتهم، دون الحاجة إلى توظيف العمالة، وأنا أفكر حاليا بالبحث عن مبادرات في هذا المجال لتطبيقها في دولة الامارات العربية المتحدة، ومن خلال جامعة زايد.

تضيف: مع أن القضية الرئيسية لرحلتي كانت تتبلور حول التعرف على الحياة اليابانية، إلا أن طلبة الجامعات والمدارس -الذين التقيت بهم- كانوا متحمسين للتعرف على التجربة الإماراتية، وهذا ما أثرى النقاشات التي دارت بيننا، فركز الحاضرون على محاور عديدة، تصدرتها استضافة دبي إكسبو 2020 كونها تتزامن مع استضافة اليابان أولومبياد 2020.

تبادل التجارب والأفكار:

تقول د. الصبان: ذهبت للاطلاع على ثقافة وخبرة اليابان فيما يتعلق بجانب العمالة الأجنبية، فوجدتني أفيد وأستفيد، من خلال كافة الفئات التي التقيتها من خبراء وأكاديميين وطلبة جامعات ومدارس وغيرهم، فلا بد من الاستفادة من تجربة اليابان ولا بد لليابان أن تستفيد من تجربة الإمارات من خلال تواصل الجامعات مع بعضها، فخلال هذه الرحلة، استطعت أن أعد المقابلات وعدد من المسوح العلمية والأسئلة البحثية. وكنت التقي باستمرار بمن زاد خبرتي وعلمني شيئا جديدا، ومن ذلك عدد من الأمهات اللواتي أتحن لي فرصة الاطلاع على برامجهن الإبداعية في الموائمة بين أعمال البيت والقيام بالأدوار القيادية في المجتمع. كما التقيت برئيس جمعية الصداقة بين الإمارات العربية المتحدة واليابان، وشعرت بنوع من السعادة حين أخبرني عن التحاق 5 طلبة إماراتيين للدراسة في اليابان من خلال الجمعية وسعي الحكومة اليابانية لرفع هذا الرقم إلى 500.

تفيد: تحدثت لطلبة المدارس عن الإمارات. وكان بين الصور التي عرضتها لهم صورة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو يمسك بأيدي الأطفال، وحدثتهم عن قرب الحكام الإمارات من الشعب، ومدى اهتمامهم برعاية الأطفال وتأمين مستقبلهم، فكان الذهول والدهشة حاضرين على وجوههم، وكأن هذا شيء غريب لم يتعودوه. كما عرضت لهم خارطة السعادة في العالم، وترتيب الإمارات المميز بين الدول في هذا الجانب فزاد فضولهم للتعرف على تفاصيل الحياة الإماراتية. وتحمسوا لزيارة دبي، فسألوني كيف يمكننا أن نزور دبي عام 2020؟ فقلت لهم: اكتبوا للشيخ محمد واسألوه.   

ومن أبرز ما أعطى رحلتي وقعا خاصا كان تزامنها مع العيد الوطني وأيام الاحتفالات الإماراتية، فكنت أشعر بهذا الامتداد الوثيق بيني وبين الجامعة والإمارات، إذ شعرت أنني تحولت-دون أن أدري- إلى جسر يربط محبة الشعوب فيما بينها ويزيد تواصلها ورعايتها لبعضها البعض، بدلا من تصدير الأحكام المسبقة. كان هدفي الأول للرحلة ينحصر بالنواحي العلمية فقط، لكن الإيقاع الزمني والروحي لها كانا كثروة تعرفت من خلالها على مدى القدرة التي تتوفر لدينا لتغيير العالم من حولنا عندما نبني جسورا من المحبة والتواصل والانفتاح بدلا من الحسد والرفض والتعالي والحقد. وليس هنا أصدق من قوله تعالى: "يا ايها الناس، إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" بما معناه أن  مسؤوليتنا هي تجاه انفسنا، وأما الحكم على الآخر فعلينا تركه لرب العالمين.